الحاج سعيد أبو معاش
227
فضائل الشيعة
والجواب بمنع المقدّمتين وبطلان الإحباط والموازنة ، ومنها أنّه لو انقطع عذاب الفاسق لانقطع عذاب الكافر قياساً عليه بجامع تناهي المعصية ، والجواب على تقدير علّيّة التناهي بمنع تناهي الكفر قدراً ومنع اعتبار القياس في مقابلة النصّ في الاعتقادات . ومنها : أنّ الوعيد بالعقاب الدائم لطفٌ بالعباد ؛ لكونه أشدّ زجراً عن المعاصي ، فإنّ منهم مَن لا يكترث بالعذاب المنقطع عند الميل إلى المستلذّات . ومنها : أنّه لا بدّ من تحقيق الوعيد تصديقاً للخبر صوناً للقول عن التبديل . والجواب : منع انحصار اللّطف في وعيد الدوام ، فإنّ مَن لم يكترث باللّبث في الجحيم أحقاباً لا يستكثر الخلود فيها عقاباً ، وإذ قد كان كلّ وعيد لطفاً ولا شيء من الوعيد لطفاً للكلّ ، فليكن لطف الخلود في النار مختصّاً بالكفّار وكفى بوعيد النيران ، بل وعد الجنان ، لطفاً زاجراً لأهل الإيمان . فصل : وها هنا فرقة أُخرى قالت بنفي العقاب عن أهل الكباير محتجّين بقوله تعالى : « إنّ الخِزيَ اليَومَ والسُّوء على الكافرين » « 1 » ، وقوله : « يا عباديَ الّذين أسرَفُوا على أنْفُسِهم لا تَقْنَطوا من رَحمةِ اللَّهِ إنّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنوبَ جَميعاً » « 2 » ، وقوله تعالى : « وإنّ رَبَّك لَذُو مَغْفِرَةٍ للناسِ على ظُلْمِهِم » « 3 » ، وقوله تعالى : « لا يَصْلاها إلَّاالأشقى *
--> ( 1 ) النحل : ( 27 ) . ( 2 ) الزمر : ( 53 ) . ( 3 ) الرعد : ( 6 ) .